الشيخ حسين المظاهري

29

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

قال الأوّلون « 1 » : العقل يستقلّ بإدراك حسن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أمّا الأدلّة السمعيّة - كقوله سبحانه وتعالى : « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 2 » - فليست إلّامن باب التأكيد على حكم العقل بوجوب القيام‌بهما ، كما انّه إذا أدرك‌العقل‌وجوب الطاعة عن الرسول والإمام فلادور لقوله - تعالى - : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِيالْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 3 » إلّاالتقرير على ما حكم به العقل من وجوب الطاعة وحسنها . وقال الذاهبون إلىكونه سمعيّاً : لاحكم للعقل بوجوبهما ، بل هو تابعٌ لحكم الشرع فيهما ؛ وذلك نظراً إلى الملازمة بين العقل والشرع في الحكم . فالشريعة ترشده إلى هذا الوجوب وهو يتبعها فيه . النكتة الثانية القائلون بكونه عقليّاً استدلّوا بدليلين ، وكلاهما لايخلوان عن مناقشةٍ ؛ وهما : الدليل الأوّل : إنّا نجد بالوجدان انّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسنٌ ، وفي الوجدانيّات لسنا بحاجةٍ إلى الدليل ؛ إذ منتهى الأدلّة أن تنتهي إليها . الدليل الثاني : التمسّك بقاعدة اللطف . قالوا : انّ قاعدة اللطف كما تحكم على اللّه - سبحانه وتعالى - بوجوب ارسال‌الرسل وانزال الكتب لاهتداء الناس إلى ما فيه خيرهم ، كذلك يحكم على الناس‌بوجوب الأمربالمعروف والنهي عن المنكر لئلّا يضلّوا في حياتهم الدنياويّة فيبعدوا

--> ( 1 ) . راجع في ذلك كلّه : « تذكرة الفقهاء » ج 9 ص 441 المسألة 261 . ( 2 ) . كريمة 71 التوبة . ( 3 ) . كريمة 59 النساء .